حبيب الله الهاشمي الخوئي
237
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إلى السدرة المنتهى والجنة المأوى وإلى الرفيق الأعلى والكاس الأوفى والعيش المهنىّ ، قال أبو بكر : فمن يلي غسلك قال : رجال أهل بيتي الأدنى فأدنى قال : ففيم نكفنك قال : في ثيابي هذه التي عليّ أو في حلَّة يمانية أو في بياض مصر قال : كيف الصلاة عليك فارتجت الأرض بالبكاء . فقال لهم النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : مهلا عفى اللَّه عنكم إذا غسلت فكفنت فضعوني على سريري في بيتي على شفير قبرى ثمّ اخرجوا عنى ساعة فان اللَّه تبارك وتعالى أوّل من يصلَّي عليّ ثمّ يأذن الملائكة في الصّلاة علىّ ، فأوّل من ينزل جبرئيل ثمّ إسرافيل ثمّ ميكائيل ثمّ ملك الموت عليهم السّلام في جنود كثير من الملائكة بأجمعها ، ثمّ ادخلوا علىّ زمرة زمرة فصلَّوا عليّ وسلموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية ( 1 ) ولا رنّة ، وليبدأ بالصلاة علىّ الأدنى فالأدنى من أهل بيتي ، ثمّ النساء ، ثمّ الصبيان زمرا . قال أبو بكر : فمن يدخل قبرك قال : الأدنى فالأدنى من أهل بيتي مع ملائكة لا ترونهم ، قوموا فأدّوا عنّى إلى من ورائكم فقلت للحارث بن مرّة : من حدّثك بهذا الحديث قال : عبد اللَّه بن مسعود عن عليّ عليه السّلام قال : كان جبرئيل ينزل على النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مرضه الذي قبض فيه في كلّ يوم وليلة فيقول : السلام عليك إنّ ربّك يقرؤك السلام فيقول : كيف تجدك وهو أعلم بك ولكنه أراد أن يزيدك كرامة وشرفا إلى ما أعطاك على الخلق وأراد أن يكون عيادة المريض سنة في أمتك . فيقول له النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إن كان وجعا : يا جبرئيل أجدني وجعا ، فقال له جبرئيل اعلم يا محمّد أنّ اللَّه لم يشدد عليك وما من أحد من خلقه أكرم عليه منك ، ولكنه أحبّ
--> ( 1 ) - اى بذكر ما يعدونه من الفضائل وليس منها كما كانت عادة العرب من الذكر بالحمية والعصبية وأمثالها أو مطلقا فان الدّعا في تلك الحال أفضل ، هكذا في البحار أقول : ويؤيده ما رواه ابن شهرآشوب من الكافي قال : اجتمعت نسوة بني هاشم وجعل يذكرن النبىّ ( ص ) فقالت فاطمة : اتركن التعداد وعليكنّ بالدّعاء ( منه ) .